أحمد بن يحيى العمري
168
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بالأتابكية « 1 » . [ الجزيرة ] وأما الجزيرة فإن سلاطين الأثوريين « 2 » تداولوها قبل الإسلام فعرفت بجزيرة أثور ، وكانت الأكاسرة والأقاصرة يتجاذبون بلادها بينهم ، وتغلب كل منهم على ما يلي بلاده ، وعظمت فيها سلطنة بني حمدان « 3 » إلى أن انقرضت وتوارثوها سلاطين بني عقيل « 4 » إلى أن غلبت عليها السلجوقية ، وأسندوا أمرها إلى أتابك أق سنقر ، وكانوا يجعلون فيها أولادهم ، والأتابكية لأق سنقر ومن بعده من ولده ، فتوارثوها إلى أن كان منهم السلطان الأعظم محمود بن زنكي « 5 » ، وآل
--> - البلاد وكان دينا عادلا حسن الأخلاق قتل سنة ( 520 ه ) انظر سير أعلام النبلاء 510 / 19 - 511 ، والكامل 10 / 623 - 624 . ( 1 ) انظر طبقات سلاطين الإسلام 161 - 162 حيث دام حكمهم في بلاد فارس من سنة ( 543 - 686 ه ) . وانظر الكامل 11 / 286 . ( 2 ) الجزيرة هي ما بين دجلة والفرات وتشتمل على ديار ربيعة ومضر ومخرج الفرات من داخل بلاد الروم ، وبعض بلاد أرمينية ، وبعض أرض أذربيجان وبلاد البهلويين ، وهي بلاد الجبل . وسنجار والموصل ، وجزيرة ابن عمر وغيرها كثير . انظر نزهة المشتاق 2 / 654 - 678 وما بعدها . وأثور بفتح أوله وضم الثاء كانت الموصل قبل تسميتها بهذا الاسم تسمى ( أثور ) ، وقيل هو اسم كورة الجزيرة بأسرها . انظر معجم البلدان 1 / 92 . ( 3 ) بنو حمدان نسبة إلى مؤسسها حمدان بن حمدان الذي ينحدر من بني تغلب ، والذي كان له دور بارز في الموصل سنة ( 260 ه ) . ودامت دولة بني حمدان في الجزيرة من سنة ( 317 ه ) حتى ( 380 ه ) ، وفي حلب من ( 333 - 394 ه ) انظر طبقات سلاطين الإسلام ( 105 - 110 ) . ( 4 ) بنو عقيل وهم عشيرة كبيرة ، بطن من كلاب من قبائل مصر العربية ، كانوا من أتباع وأعوان بني حمدان في العراق والشام ، لما ضعف بنو حمدان أعلن بنو عقيل استقلالهم ، ونازعوهم الحكم ودام حكمهم في الموصل وغيرها من سنة ( 386 - 486 ه ) حيث غلب عليهم السلجوقيون . وعاد بنو عقيل إلى مواطنهم الأصلية بعد ذهاب دولتهم . انظر طبقات سلاطين الإسلام 114 - 115 . ( 5 ) هو نور الدين صاحب الشام الملك العادل ، نور الدين ناصر أمير المؤمنين أبو القاسم محمود بن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد زنكي بن الأمير الكبير آقسنقر ، التركي السلطاني الملكشاهي ، قال فيه الذهبي : تقي الملوك ليث الإسلام . ولد في شوال سنة ( 511 ه ) ولي جده نيابة حلب -